محاكاة أدبية للرسالة الأولى من رواية ماجدولين/بقلم أمل فايز أحمد
صديقتي العزيزة سوزان:
سلام عليكِ مطعم بالحب والوفاء …أما بعد:
أزف إليكِ حالي في كلمات وحروف- كما اعتدت- أخبارك به في رسائلي، على الرغم من خلوها من كل ما يهمك إلا أن سأنبئك به:
من ريف ألمانيا أؤكد لك بأن الربيع بات مقيمًا، فأزهار الزنبق، وأعواد الربيع الموجودين أسفل شجرة الزيزفون انتشرت رائحتهم في أرجاء الحديقة، فأشجار الربيع قد بدأت تبتسم عن أزهارها، معلنة عن وصول نسمات عليلة تداعبني وأنا أكتب إليكِ في هذه الساعة من غرفتي.
وأود أن أخبرك بِأَمْر آخر، وإن كان حديث لا يفيد، لقد أنضم إلينا غريب في البيت، وسكن تلك الغرفة الخالية في الطابق العلوي من المنزل، يطلق عليه "إستيفن"، شخصا غريب الأطوار، يفضل الانعزال عن العالم والبقاء وحيدا، وينفر من مجالسة البشر، حتى يظن من يراءة أنه قد حلت به مصيبة مؤلمة، أوقعت به فجعلته بأسا.
إستيفن يحب الطبيعة وجو الصباح، فكل يوم يستيقظ في تلك الفترة من الصباح وينزل إلى الحديقة ومعه كتابه الذي لا يتركه من يده ولا يغيره لآخر، اعلم أنك تتسألين كيف عرفت بأنه يفضل الانفراد؛ لقد استنتجت هذا من معاملته معي عندما يراني مارة أمامه، فهو يرفع رأسه عن هذا الكتاب الذي يقرؤه ويحييني ، تحية مختصرة، وسرعان ما يغير مكانه أو ينتقل إلى غرفته، ربما ذلك كان سببا في إن لم أتعرف عليه، ولا أنوِ فعل هذا.
فهذا إستيفن ليس بجميل المظهر، ولكن كل ما يميزه هو صوته، فقد تسلل صوته من نافذة غرفتي وهو يغني، وكان غناؤه شجياً مؤثراً، لا يلتزم برتم ولكنه يطرب الأذن، وأيضا قد أخبرني أبي حين جالسه لفترة قليلة من الزمن أنه من المتعلمين الأذكياء.
خاتماً اعلم أنك يرافقك الضجر من حديثي عن شخص لا تعرفينه ولا أعرفه، ولكن ماذا قد تكتب فتاة في مثل عمري، ومن مكاني، فقد لا تجد ما تملأ به الوريقات من كلام، فأنا أيامي سواء، تمر كما هي كل ليلة وضحاها، ليس هناك فرقا بين يوم وآخر.
صديقتك المخلصة ماجدولين.
#محاكاة_ادبية
#الرسالة_الاولي
#رواية_ماحدولين
#أمل_فايز_احمد
