محاكاة أدبية للرسالة الثانية من رواية ماجدولين
بقلم أمل فايز أحمد
مرحبًا سوزان
اكتب إليكِ هذه الرسالة وأنا في حالة يرسي لها، بعد أن ألقيت نفسي في مستنقع الغربة وبعد:
اعلمي يا عزيزتي بأن رحلة بحثي عن ذاتي طريقها طويل ومتعرج، للدرجة التي تجعلني متخبطة ومشتتة، فليس هناك ما هو أسوأ من أن تشعري بالتيه من داخلك... بين دهاليز عقلك المظلمة، وضجيج أفكارك، فلا تجدِ نفسك، رغم المحاولات البائسة منك لِتَحِلّ الأمر، كان كل شيء حولي يرقص فرحاً، وكل أسباب السعادة مهيئة ابتسم لكن أنا كنت في حالة مروعة، كسرب من الطير الذي ضل الطريق فلا يعرف ماذا يفعل؟ هل يتقدم قدما، أم يعود للوراء، حالي يشبه تماماً، كنت أبحث عن طريقي ونفسي التائهة في التنقل ما بين الحديقة والمنزل، وألجأ إلى شجرة الزيزفون، هناك حيث تكون هذه الشجرة منتصف الطريق، هي تمثلني بشكل كبير رغم جمال أزهارها إلا أنها لا تثمر، فرغم توافر أسباب السعادة، أجدني تعيسة جداً، أسرح في خيالي وأضل وجهتي، فعلى الرغم من أن الجو جميل، والشمس ساطعة، والعالم متسع اتساعاً أكبر من خيالي إلا أن تضيق بي الدنيا، فأجد في اتساع أطرافها سجن.
أخبرك سراً، الجميع يجد أن فصل الربيع، هو فصل التقاء الأرواح، فصل العشق والهيام، فتتجمع القلوب من بعضها، ويقترب الناس من بعضهم، حتى أن الطير أيضا لها نصيباً من هذا الحب، فهي تغني راقصة فوق الأغصان، تنشد في سعادة، تتغلغل وسط الناس، الجميع في هذا الفصل سعداء، يبحثون عن النصف الآخر الذي سيكملهما ، لكني أجد ان لا أحتاج أحدا، أفضل أن اعتزل بنفسي بعيداً عن العالم، اكتب لنفسي أتراحي وأشاركها حزنها، وأحيانا أظل أبكي دون سبب يذكر، وتتساقط دموعي كالأمطار علي قلبي حتى تخمد تلك الغلة المشتعلة في صدري، التي كادت أن تحرقني.
أنا أحسد البشر، أقصد ذلك الشخص الذي يعرف سبب إبحاره بسفينة في بحر، فأنا قد وجدت في عرض البحر ولا أعرف السبب، كل ما في الأمر يا سوزان ان لا أعرف سبب علتي وشقائي فلا أبي يجور علي، ولم أفقد شيا، أبي يجدني ساحرة وجميلة يرافقني ويجد أن مرافقتي أفضل من أن يهتم بتلك الورود في الحديقة، فتذبل وتسقط وتموت، اشتقت لكي ولأيامنا الماضية التي قضينه معاً.
#محاكاة_أدبية
#الرسالة_الثانية
#رواية_ماجدولين
#أمل_فايز_احمد
